مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

178

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

سمّاك به أبوك في العجم « مِيثَم » . فقال : صدق اللَّه ورسوله ، وصدقتَ « 1 » يا أمير المؤمنين ، فهو واللَّه اسمي « 1 » . قال : فارجع إلى اسمك ، ودَعْ سالماً ، فنحن نكنِّيكَ به ، فكنّاه أبا سالم . قال : وقد كان قد أطلعه عليّ عليه السلام على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فكان ميثم يحدِّث ببعض ذلك ، فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليّاً عليه السلام في ذلك إلى المخرقة والإيهام والتّدليس ؛ حتّى قال له يوماً بمحضَرٍ من خَلْقٍ كثيرٍ من أصحابه ، وفيهم الشّاكّ والمخلِص : يا مِيثَم ! إنّك تُؤخَذ بعدي وتُصْلَب ، فإذا كان اليومُ الثّاني ابتدر مُنْخُراك وفمك دماً ، حتّى تُخضَب لحيتُك ، فإذا كان اليومُ الثالث طُعِنْتَ بحربةٍ يُقضى عليك ، فانتظِر ذلك . والموضع الّذي تُصْلَب فيه على باب دار عمرو بن حريث ؛ إنّك لَعاشِر عشرة أنتَ أقصرُهم خشبة ، وأقربهم من المطهّرة - يعني الأرض - ولأرِينّك النّخلة الّتي تُصْلَب على جِذْعها ، ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين . وكان مَيْثَم يأتيها ، فيُصلِّي عندها ، ويقول : بورِكَت مِنْ نخلة ، لكِ خُلِقْتُ ، ولي نبتِّ . فلم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ عليه السلام ، حتّى قُطِعَت ، فكان يَرْصُد جذعها ، ويتعاهده ويتردّد إليه ، ويُبصره ، وكان يَلْقَى عمرو بن حريث ، فيقول له : إنِّي مجاورُكَ فأحْسِنْ جواري . فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريدُ أن تشتريَ دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ قال : وحجّ في السّنة الّتي قُتل فيها ، فدخلَ على أمّ سلمة ( رضي اللَّه عنها ) ، فقالت له : مَنْ أنتَ ؟ قال : عِراقيّ . فاستنسبته ، فذكر لها أنّه مولى عليّ بن أبي طالب ، فقالت : أنتَ هيثم ؟ قال : بل أنا مِيثَم . فقالت : سبحان اللَّه ! واللَّه لربّما سمعتُ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه ) يوصي بكَ عليّاً في جوف اللّيل . فسألها عن الحسين بن عليّ ، فقالت : هو في حائط له . قال : أخبريه أنِّي قد أحببتُ السّلام عليه ، ونحن مُلتقون عند ربّ العالمين ، إن شاء اللَّه ، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرّجوع . فدعتْ بطيبٍ فطيّبت لحيته ، فقال لها : أما إنّها ستخضب بدم ؟ فقالت : مَنْ أنبأكَ هذا ؟ قال : أنبأني سيِّدي . فبكت أمّ سلمة ، وقالت له :

--> ( 1 - 1 ) [ البحار : « هو اسمي » ]